الزركشي
408
البحر المحيط في أصول الفقه
التخصيص الخلاف في قياس نص خاص إذا عارض عموم نص آخر مذاهب كثيرة . ومنها اتفاقهما في الحكم مع اتحاد الوقت والمحل والجهة فلا امتناع بين الحل والحرمة والنفي والإثبات في زمانين في محل أو محلين أو محلين في زمان أو بجهتين كالنهي عن البيع في وقت النداء مع الجواز . وذكر المناطقة شروط التناقض في القضايا الشخصية ثمانية اتحاد الموضوع والمحمول والإضافة والجزء والكل وفي القوة والفعل وفي الزمان والمكان وزاد بعض المتأخرين تاسعا وهو اتحادها في الحقيقة والمجاز ليخرج نحو قوله تعالى وترى الناس سكارى وما هم بسكارى وهو راجع إلى الإضافة أي يراهم بالإضافة إلى أهوال يوم القيامة سكارى مجازا وما هم بسكارى بالإضافة إلى الخمر ومنهم من رد الثمانية إلى ثلاثة وهي اتحاد الموضوع والمحمول والزمان ومنهم من يردها إلى الأولين لاندراج وحدة الزمان تحت وحدة المحمول ومنهم من يردها إلى أمر واحد وهو الاتحاد في النسبة الحكمية لا غير فتندرج الشروط الثمانية تحت هذا الشرط الواحد . ونبه الأصفهاني شارح المحصول على أن هذه الشروط ليس المراد بها اعتبارها في تناقض كل واحدة واحدة من القضايا بل القضية إن كانت مكانية اعتبر فيها وحدة الموضوع والمحمول والمكان كقولنا زيد جالس زيد ليس بجالس وإن كانت زمانية اعتبر فيها وحدة الزمان وبالجملة فوحدة الموضوع والمحمول معتبرة في تناقض القضايا بأسرها وأما بقية الشروط فبحسب ما يناسبها قضية قضية فافهمه . واعلم أن الباحث في أصول الشرع الثابتة في نفس الأمر لا يجد ما يحقق هذه الشروط فإذا لا تناقض فيها . وأما أقسامه : فبحسب القسمة العقلية عشرة لأن الأدلة أربعة ثم يقع بين كل واحد منها وباقيها فيقع بين الكتاب والكتاب وبين الكتاب والسنة والسنة والسنة وبين الكتاب والإجماع وبين الكتاب والقياس فهذه أربعة وبين السنة والسنة وبين السنة والإجماع وبين السنة والقياس فهذه ثلاثة وبين الإجماع والإجماع وبين الإجماع والقياس وبين القياس والقياس فهذه ثلاثة . أما التعارض بين الكتاب والكتاب فلا حقيقة له في نفس الأمر وإنما قد يظن